محمد ابو زهره

660

خاتم النبيين ( ص )

أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالخروج إليهم ، مهما يؤيدهم المنافقون سرا أو علنا ، فجعل على المدينة ابن أم مكتوم ، وكان ذلك في شهر ربيع الأوّل . سار بمن معه من المهاجرين والأنصار فنزل بساحتهم فحاصرهم وتحصنوا بحصونهم ، وقد أوهمهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه سيقطع نخيلهم ويحرقها فنادوه : أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه ، فما بال قطع النخيل وتحريقها . ويظهر أنهم توهموا ذلك ، أو أوهموا لتضعف نفوسهم ، ويهون عليهم الاستسلام ، ولم يقطع ولم يحرق كما تدل الآية الكريمة التي بينت مالهم في سورة الحشر ، وهي سورة جلائهم . وقد ذكرنا أن المنافقين وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبي قد بعثوا إليهم ابتداء بأنهم معهم ليثبتوا ويتمنعوا ، فثبتوا وتمنعوا ، وكان الحصار ، وقد استمروا في غيهم ، وقالوا لهم : لن نسلمكم ، إن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن أخرجتم خرجنا معكم . تربص اليهود ذلك من المنافقين ، وصدقوهم ، وتوقعوا أن ينصروهم ، وهم بين المسلمين ، فما فعلوا شيئا ، فاضطرب أمر اليهود وانزعجوا ، وقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب . عندئذ اضطروا لأن يعودوا ويقبلوا الجلاء الذي طلبه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من غير حرب ولا حصار ، وإعنات ، ولكن لم يرضوا بسبب تحريض أهل النفاق . عادوا وطلبوا من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يجليهم ، ويكف عن دمائهم ، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم . أجابهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم يأخذ من بيته ما يخلع به بابه ، فيضعه على ظهر بعيره ، فينطلق به . خرجوا إلى خيبر ، حيث تجمعوا في حصونها مع بنى قينقاع ، ومنهم من ذهب إلى الشام ، فكان من أشرافهم الذين ذهبوا إلى خيبر ابن أبي الحقيق ، وحيى بن أخطب ، فكانوا لهم سادة ، ودانوا لهم بالطاعة . وقد نزل في بنى النضير ، وما كان من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما أمر اللّه تعالى نزل أكثر سورة الحشر ، قال اللّه تعالى : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ ، لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ، ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ ، فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي